محمد جواد مغنيه
144
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
القيامة ، وإن لم تتوال أيامهم ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري للعسقلاني ج 13 ص 183 وما بعدها طبعة سنة 1301 ه ) . وتسأل : لقد فهمنا أنّ الاثني عشرية آمنوا بإمامة علي للنصوص التي دلت على إمامته كتابا وسنة . وفهمنا أيضا أنهم آمنوا بإمامة الحسن والحسين لقول جدهم الرسول ( ص ) : ولداي هذان إمامان قاما أم قعدا . أما إيمانهم بإمامة التسعة من ذرية الحسين فلم نعرف له مصدرا ؟ الجواب : بعد أن ثبت النص على إمامة علي والحسن والحسين وعصمتهم ثبت عند الاثني عشرية أيضا أنّ الحسين ( ع ) نص على ولده زين العابدين وهكذا نص الإمام السابق على الإمام اللاحق حتى الإمام الثاني عشر ، وعليه ينتهي النص إلى الرسول الأعظم ( ص ) بالنظر إلى إنه هو الذي نص على الإمام الأول . هذا ما ثبت عند الشيعة الإمامية عن نبيهم الكريم ، وإذا سألنا أي عالم من علماء السنّة ، وقلنا له : هل يجوز لأحد أن يخالف نصّا يعتقد صدوره عن النبي لا لشيء إلا لأنه لم يثبت عند غيره ؟ وأنه هل يحرم العمل بالنص إلا إذا ثبت عند جميع الفرق والطوائف ، إذا وجهنا إليه هذا السؤال أجاب بلا تردد : كلا ، وألف كلا . . . وإذن علام الطعن والانتقاد ؟ . وقد روى السيد عفيفي في كتابه « حياة الإمام أبي حنيفة » عن السيوطي عن علماء السنّة : أن النبي ( ص ) بشّر بالإمام مالك في حديث : يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أعلم من عالم بالمدينة . . . وبشر بالإمام الشافعي في حديث : لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما . . . وبشّر بالإمام أبي حنيفة في حديث : لو كان العلم معلّقا عند الثريا لتناوله رجال من فارس . وجاء في تفسير روح البيان أن نصف الثمانية المقصودين بقوله تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ هم : أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد . فهل يجوز للسني أن يؤمن ويعتقد أن النبي نص على إمامة المذاهب السنية ، وأنّ اللّه سبحانه نص على أنهم من حملة العرش يوم القيامة .